ابو القاسم عبد الكريم القشيري

89

لطائف الإشارات

والعدل الفداء . ويوم القيامة لا تسمع الشفاعة إلا لمن أمر الحق بالشفاعة له ، وأذن فيه ، فهو الشفيع الأكبر - على التحقيق - وإن كان لا يطلق عليه لفظ الشفيع لعدم التوقيف « 1 » . وفي معناه قيل : الحمد للّه شكرا * فكلّ خير لديه صار الحبيب شفيعا * إلى شفيع إليه والذين أصابتهم نكبة القسمة لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، وما لهم من ناصرين ، فلا يقبل منهم فداء ، ولو افتدوا بملء السماوات وملء الأرضين . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) من صبر في اللّه على بلاء أعدائه عوّضه اللّه صحبة أوليائه ، وأتاح « 2 » له جميل عطائه ؛ فهؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه فجعل منهم أنبياءهم ، وجعلهم ملوكا ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين . « وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » : قيل نعمة عظيمة وقيل محنة شديدة . وفي الحقيقة ما كان من اللّه - في الظاهر - محنة فهو - في الحقيقة لمن عرفه - نعمة ومنّة . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ] وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) تقاصرت بصائر بني إسرائيل فأراهم المعجزات عيانا ، ونفذت بصائر هذه الأمة فكاشفهم بآياته سرا ، وبذلك جرت سنّته سبحانه ، وكل من كان أشحذ بصيرة كان الأمر عليه أغمض ،

--> ( 1 ) وردت ( التوفيق ) وهي خطأ في النسخ ، والقشيري - كغيره من الباحثين - يرى أنه لا ينبغي إضافة أسماء وصفات لما ورد في الحديث المروىّ عن أبي هريرة والذي أبلغها تسعة وتسعين ، فلا يصح أن يسمى اللّه عاقلا ولا ذكيا ونحو ذلك . ( 2 ) وردت ( بالخاء ) وهي خطأ في النسخ .